أمثلة على التشبيه في البلاغة من الموضوعات المهمة في علم البيان، إذ يُعَدّ التشبيه من أبرز الأساليب البلاغية التي يعتمد عليها الأديب في تصوير المعاني وتقريبها إلى ذهن القارئ، من خلال إلحاق أمرٍ بآخر في صفةٍ مشتركة بينهما. وقد تنوّعت أساليب التشبيه في البلاغة العربية بين الصريح والضمني والتمثيلي، مما أضفى على اللغة جمالًا وقوةً في التعبير، وساعد على توضيح الأفكار وإبراز المعاني بأسلوب مؤثر وجذّاب.
محتويات المقال
أمثلة على التشبيه في البلاغة

إليكم أمثلة متنوعة على التشبيه في البلاغة العربية مع توضيح أنواعها:
1. التشبيه المُجْمَل
(ذُكرت الأداة دون وجه الشبه)
- الوجهُ كالقمرِ
- العِلْمُ كالنورِ
- الطالبُ كالأسدِ
2. التشبيه المُفَصَّل
(ذُكرت الأداة ووجه الشبه)
- الوجهُ كالقمرِ في الإشراق
- الطالبُ كالأسدِ في الشجاعة
- القلبُ كالصخرِ في القسوة
3. التشبيه البليغ
(حُذفت الأداة ووجه الشبه)
- العِلْمُ نورٌ
- الطالبُ أسدٌ
- المعلّمُ شمسٌ
4. التشبيه التمثيلي
(تشبيه صورةٍ كاملة بصورةٍ أخرى)
- العِلْمُ بلا عملٍ كالشجرةِ بلا ثمرٍ
- من يطلب المجد بلا جهدٍ كمن يحصد بلا زرع
5. التشبيه الضِّمْنِي
(يُفهم من السياق دون أداة صريحة)
- ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
- ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
أمثلة على التشبيه التمثيلي
إليكم أمثلة على التشبيه التمثيلي
(وهو التشبيه الذي يُشبَّه فيه حالٌ أو صورةٌ كاملة بحالٍ أو صورةٍ أخرى، وليس مفردًا بمفرد):
أمثلة واضحة:
- العِلْمُ بلا عملٍ كالشجرةِ بلا ثمرٍ
- مَن يُضيّع وقته كمن يسكب الماء في الرمل
- حالُ المنافقِ كحالِ شمعةٍ تُضيء للناس وتحرق نفسها
- الدنيا في زوالها كظلٍّ يميل ثم يختفي
- مَن يطلب المجد بلا جهدٍ كمن يريد الحصاد بلا زرع
- الجاهلُ بين العلماء كالأعمى بين المبصرين
- اللسانُ الجارح كالسيفِ يقطع قبل أن يُرى
مثال مع توضيح:
المنافقُ كسرابٍ يحسبه الظمآن ماءً
- التشبيه هنا بين صورة المنافق وصورة السراب الخادع، وهو تشبيه تمثيلي.
أمثلة على التشبيه الضمني
إليكم أمثلة على التشبيه الضِّمْنِي
(وهو التشبيه الذي لا تُذكَر فيه أداة التشبيه ولا يُصرَّح بالمشبَّه به، وإنما يُفهم من المعنى والسياق):
أمثلة:
- لا تيأسْ؛ فكم من صخرةٍ صمّاء تفجّر منها الماء
- من يزرع المعروف لا يحصد الندم
- العلم يرفع صاحبه، والجهل يضعه
- ليس الفقير من قلَّ ماله، بل من قلَّ عقله
- ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
- ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
- إذا الشعبُ يومًا أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر
مثال مع توضيح:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
- شُبِّه حال من يرجو النجاح بلا عمل بحال السفينة التي لا تسير على اليابسة،
- ولم تُذكر أداة تشبيه، لذا فهو تشبيه ضمني.
ملاحظة مهمة:
التشبيه الضمني غالبًا يأتي على شكل حكمة أو مثل.
أمثلة على التشبيه المجمل
إليكم أمثلة واضحة على التشبيه المُجْمَل
(وهو ما ذُكِر فيه المشبَّه والمشبَّه به وأداة التشبيه، وحُذِف وجه الشبه):
أمثلة:
- الولدُ كالأسدِ
- العلمُ كالنورِ
- الوجهُ كالقمرِ
- المعلمُ كالشمسِ
- الصديقُ كالمرآةِ
- الجيشُ كالطوفانِ
- القلبُ كالصخرِ
- الفتاةُ كالزهرةِ
مثال مع توضيح:
الطالبُ كالنحلةِ
- لم يُذكر وجه الشبه (الاجتهاد أو النشاط)، لذلك هو تشبيه مُجْمَل.
قد يهمك:
أمثلة على التشبيه المفصل
إليكم أمثلة على التشبيه المُفَصَّل
(وهو التشبيه الذي ذُكِر فيه وجه الشبه صراحةً):
أمثلة:
- الوجهُ كالقمرِ في الإشراق
- العِلْمُ كالنورِ في الهداية
- الطالبُ كالأسدِ في الشجاعة
- القلبُ كالصخرِ في القسوة
- المعلّمُ كالشمسِ في العطاء
- الصديقُ كالمرآةِ في الصدق
- الجيشُ كالطوفانِ في القوة
- الفتاةُ كالزهرةِ في الجمال
مثال مع التحليل:
العالِمُ كالبحرِ في السَّعة
- المشبَّه: العالم
- المشبَّه به: البحر
- أداة التشبيه: كـ
- وجه الشبه: السَّعة
خاتمة
وفي الختام، يتبيّن لنا أن التشبيه يُعَدّ من أهم فنون البلاغة العربية، لما له من دورٍ بارز في توضيح المعاني وتقريب الصور إلى الأذهان، وإضفاء الجمال والقوة على الأسلوب. وقد أسهم تنوّع أنواع التشبيه في إثراء اللغة العربية، فكان وسيلة فعّالة للتأثير في القارئ والمتلقي، مما يدلّ على سموّ البلاغة العربية وعمقها، وقدرتها على التعبير عن أدقّ المعاني بأسلوبٍ بليغٍ ومؤثر.